الخطيب الشربيني
98
مغني المحتاج
في معنى تأجيلها في ثلاث سنين كونها بدل نفس كاملة ، وأن مقابله كونها بدل نفس محترمة أشار إلى مسائل تظهر فيها فائدة الخلاف ، فقال : ( و ) تؤجل دية ( ذمي ) على الأصح ( سنة ) لأنها قدر ثلث دية مسلم ( وقيل ) تؤجل ( ثلاثا ) أي في ثلاث سنين لأنها بدل نفس محترمة ( و ) تؤجل دية ( امرأة ) مسلمة ( سنتين ) في آخر ( الأولى ) منهما ( ثلث ) من دية نفس كاملة ، والباقي آخر السنة الثانية ( وقيل ) تؤجل ديتها ( ثلاثا ) أي في ثلاث سنين لأنها بدل نفس محترمة . تنبيه : الخنثى كالمرأة فيما ذكر ( وتحمل العاقلة العبد ) أي الجناية عليه من الحر ، لكن بقيمته خطأ كانت الجناية أو شبه عمد في نفس أو طرف ( في الأظهر ) الجديد لأنه بدل آدمي وتعلق قصاص وكفارة فأشبه الحر ، والثاني لا تحمله بل هي على الجاني لأنه مضمون بالقيمة فأشبه البهيمة ، وعلى الأول إن كانت قيمته قدر ثلث دية كاملة فأقل ضربت في سنة وإن كانت أكثر ( ففي ) آخر ( كل سنة ) يؤخذ من قيمته ( قدر ثلث دية ) كاملة إلى المقدار ( وقيل ) تؤخذ كلها ( في ثلاث ) من السنين لأنها بدل نفس . تنبيه : لو اختلف العاقلة والسيد في قيمته صدقوا بأيمانهم لكونهم غارمين . ( ولو قتل ) شخص ( رجلين ) مثلا كاملين معا أو مرتبا ( ففي ) أي فتؤجل ديتهما على عاقلته في ( ثلاث ) من السنين لأن الواجب ديتان مختلفتان والمستحق يختلف ، فلا يؤخر حق واحد باستحقاق آخر كالديون المختلفة إذا اتفق انقضاء آجالها ( وقيل ) تؤجل دية من ذكر في ( ست ) في كل سنة قدر سدس دية لأن بدل النفس الواحدة يضرب في ثلاث سنين فيراد للأخرى مثلها وفي عكس مسألة الكتاب ، وهي ما لو قتل اثنان واحدا وجهان : أحدهما على عاقلة كل منهما نصف دية مؤجلة في سنتين نظرا إلى اتحاد المستحق . والثاني وهو الصحيح على عاقلة كل منهما كل سنة ثلث ما يخصه كجمع الدية عند الانفراد ، ولو قتل شخص امرأتين أجلت ديتهما على عاقلته في سنتين لما مر ( والأطراف ) كقطع اليدين والحكومات وأرش الجنايات تؤجل ( في كل سنة قدر ثلث دية ) كاملة ، فإن كان الواجب أكثر من ثلث دية ولم يزد على ثلثيها ضرب في سنتين وأخذ قدر الثلث في آخر السنة الأولى والباقي في آخر الثانية ، وإن زاد - أي الواجب على الثلثين - ولم يزد على دية نفس ضرب في ثلاث سنين . وإن زاد على دية نفس كقطع اليدين والرجلين ففي ست سنين ( وقيل ) تؤخذ ( كلها في سنة ) بالغة ما بلغت لأنها ليست بدل نفس حتى تؤجل . تنبيه : محل الخلاف إذا كان الأرش زائدا على الثلث ، فإن كان قدره أو دونه ضرب في سنة قطعا . وهذا كله مبني على أن بدل الأطراف وأروش الجنايات تضرب على العاقلة وهو المشهور كدية النفس كما مرت الإشارة إليه . ( وأجل ) دية ( النفس ) يعتبر ابتداؤه ( من الزهوق ) لأنه وقت استقرار الوجوب ( و ) أجل دية ( غيرها ) أي النفس كقطع يد اندمل ( من ) ابتداء ( الجناية ) في الأصح لأنها حالة الوجوب فأنيط الابتداء بها كما نيط بحالة الزهوق في النفس لأنها حالة وجوب ديتها . وإن كان لا يطالب ببدلها إلا بعد الاندمال أما إذا لم يندمل بأن سرى من عضو إلى عضو : كأن قطع أصبعه فسرت إلى كفه فأجل أرش الإصبع من قطعها والكف من سقوطها كما جزم به صاحبا الحاوي الصغير والأنوار ورجحه البلقيني ( ومن مات ) من العاقلة ( في بعض ) أي في أثناء ( سنة سقط ) من واجب تلك السنة ، ولا يؤخر من تركته لأنها مواساة كالزكاة . واحترز بقوله : في بعض سنة عما لو مات بعدها وهو موسر فلا يسقط وتؤخذ من تركته . ثم شرع في صفات من يعقل وهي خمس : الذكورة ، وعدم الفقر ، والحرية ،